صباح جديد
كتبهاhaydar alahmar ، في 9 كانون الثاني 2008 الساعة: 14:01 م
تضآئلت معالم الحرية , أغلق الستار , و سارعت الحشود بالتقدم نحو اللاشىء و كأن لهم
موعد يلاقونه هناك
قرأ تلك الكلمات لفصول مسرحية من فصل واحد ..و لم يقدر على إكمال باقي السطور , شعر بغصة في حلقة و كأن أحد يقرأ سيناريو ما خبأته الأيام , شعر بألم الحقيقة عندما تجسدها كلمات ليس هو بقائلها .. و كأن المعاناة صارت أمر مسلم حتمي .
رمى الكتاب فوق طاوله , أحدثت دويا مريعا كسر صمت البيت الزجاجي الذي يعيش فيه.. ليت لديه تلك اللطمة التي تحدث دويا في نفسه يجبره على كسر بيته الزجاجي , نهض و سار بضع خطوات باتجاه الحائط و اخذ يراقب المشهد من بعيد ….!
"هل يستمر …؟ ". ."أراهن بكل ما لدى انه لن يقو على المقاومة .." ,"و ماذا بقى لديه ليناضل ..حتما سينهار "
أخذ الجميع يتهامسون ..تعالت الصيحات و أخذ الرهان يشتعل. .
طال بقاؤه ..و الجميع يراقبونه بكل تفاصيل حياته , وهو لا يدرى شيئا عن خارج البيت , فذلك المشهد الذي يراقبه من خلف الجدار إنما هو عرض مسرحي يعرض مرات و مرات .. و هم بجوار الكواليس يشاهدون عرض حقيقي لحياته .
بعد خطوات عن الجدار و ذهب أمام المرآة ,ألقى نظره على وجهه الذي اعتلاه الذهول . فقد فشل في فهم حقيقة نفسه و هاهو عاجز حتى عن كتابه الكلمات..سار بعيدا عن المرآة , ارتمى فوق أحد الكراسي و أطلق خياله للريح.
علا صفيره يصيغ لحنا كلاسيكيا ..ذكره بأيام مضاها هو و حبيبته تحت المطر .
سالت دمعه ..تركها تندى وجهه الذي جففته قسوة الأيام..أو ربما أرادها أن تكون ذكرى لحبيبه المطر .
تأثر الحضور بمعالم وجهه التائه , حزنوا لرؤية حاله , ذكرهم هو بهمومهم ..و أن جهلوا هم حقيقة ما وراء دموعه
..انكسر شعاع الشمس و زالت حدته و ازدادت برودة الجو لدى الحضور بينما هو يشاهد حلم ليله صيف من وراء الجدار .
صباح جديد و العرض مازال مستمرا و حلم ليله الصيف أمسيه لانتهى , و هو مبهور بالأداء يتعجب من كون هذه حقيقة , كيف بها حقيقة و حقيقة ما قد عاشه شبه ابتلاء ..تراجعت بداخلة قوى المقاومة ..و قرر الاستمتاع بالعرض من دون تفكير .
و الحضور يشاهد عرضان ..حلم من مائتي عام لليلة صيف ربما كانت أصلا خريف , و حلم تائه لإنسان حي خلف أسوار بيت زجاجي . تسائل واحد من الحضور.." ماذا يحدث لو مات الرجل ..؟ أتنتهي القصة ؟..أنغلق عندئذ أعيننا و نشاهد العرض الخيالي .."
كيف يموت , لو مات أذن .. فقد ماتت معه الحقيقة ..كيف تموت الحقيقة و نحن لها بالمرصاد .
"ربما نكسر البيت و نتركه يواجه أقداره تحت النور .." .."لن يعي عندها ما يحدث ..و ربما حيينها يموت .."
توقف حلم الصيف عن العرض ..و جاء مشهد النهاية ,و مات الحب و دفن سويا بجوار القلب..و قلبه هو معلق بلانهاية . تحسس جدران البيت الزجاجي كلها , أخذت يداه ترتعدان ..تتحسسان الزجاج , يستشعره , ربما يستشعر نفسه من جديد ؟ ..أخذ يدور و يدور و جسده ملتصق بالزجاج و عرقه بلل الجدران و أخذت الأنفاس تتسارع و اعتلى الغرفة بخار كثيف .
تضائلت الرؤيا ..و اخذ الحضور يقتربون.. شيئا فشيئا حتى ألتصقوا هم بالجانب الآخر .
و مازال هو يدور ..يعزز بزفيره بخار الكتمان ..و هم يراقبون و عيونهم معه تدور ….
طال الحل هكذا ..أرتمي في وسط الغرفة ..و عيناه تحلقان في الفراغ و قد اعتلت وجهه بسمه خفيفة ..و اعتلت جبينه دمعه زرقاء..أخيرا وجد هو الحقيقة , و هنيئا لهم بالبخار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























